السيد جعفر مرتضى العاملي
273
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وآله » ، وإنما قدم المدينة بعد وفاته ( 1 ) . ثانياً : أننا قد ذكرنا في موضع آخر من هذا الكتاب : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد وجه علياً « عليه السلام » ، وخالد بن سعيد إلى اليمن ، فأسرا جماعة من بني زبيد قوم عمرو بن معد يكرب ، فقال عمرو : دعوني آتي هؤلاء القوم ، فإني لم اسمَّ لأحد قط إلا هابني ، فلما دنا منهما وعرفهما بنفسه ، ابتدراه كل منهما يقول : خلني وإياه . فقال عمرو : العرب تُفَزَّع بي ، وأراني لهؤلاء جزراً ، فانصرف ( 2 ) . وفي نص آخر : أن خالد بن سعيد سبى قوم عمرو ، ثم كلمه عمرو فيهم ، فوهبهم له ، فوهبه عمرو سيفه ، ومدحه في شعره ( 3 ) . فإن كان عمرو بن معدي كرب قد وفد مع بعض بني زبيد على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأسلم على يديه ، فإنما كان ذلك بعد قصته مع أمير المؤمنين ، ومع خالد بن سعيد بن العاص . . ولا يصح قوله لقيس بن مكشوح : قد ذكر لنا : أن رجلاً من قريش يقال له : محمد ، قد خرج بالحجاز الخ . . بل قد يكون ثمة رغبة في إعطاء عمرو بن معدي يكرب وسام الصحبة مكافأةً له على مشاركته في الحروب في عهد عمر بن الخطاب ، ومنها حرب القادسية .
--> ( 1 ) الإصابة ج 3 ص 18 عن المتفق والمفترق للخطيب وج 4 ص 569 . ( 2 ) ذكرنا مصادر ذلك في موضعه من السرايا ، وراجع : الإصابة ج 3 ص 18 عن مناقب الشافعي لابن شاكر . ( 3 ) تقدمت مصادر ذلك ، وراجع : الإصابة ج 3 ص 18 عن ابن أبي شيبة